تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خلال فصل الربيع، كان Nordisk Hjälps متواجدًا في لبنان برفقة متطوعين سويديين ونرويجيين وسفراء وشركاء محليين لمتابعة الجهود الجارية ومواصلة العمل من أجل الأشخاص المحتاجين.
شارك في هذه الرحلة محمد تاكي وجيسبر هيدلوند ونيكولاس ثون وآلان محمود برفقة Nordisk Hjälps والمتطوعين المحليين في لبنان.

لا تزال الأوضاع في لبنان صعبة للغاية. ويُقدَّر اليوم أن حوالي 1.2 مليون شخص في البلاد هم من النازحين داخلياً، وهو ما يمثل حوالي 20 في المائة من السكان. وتعيش العديد من العائلات في مساكن مؤقتة ومدارس ومخيمات بعد أن أُجبرت على مغادرة منازلها بسبب الأوضاع السائدة في جنوب لبنان.

خلال الأيام الأولى من الرحلة، تم توزيع المساعدات في عدة مناطق مثل صيدا وتيروس وبرج البراجنة في بيروت. وقام الفريق بتعبئة وتوزيع ما مجموعه 800 حزمة غذائية إلى جانب مستلزمات النظافة الشخصية على الأسر المحتاجة. وكانت كل حزمة غذائية مصممة بحيث تكفي لإعالة أسرة مكونة من خمسة إلى ستة أفراد لمدة تصل إلى أسبوعين.

بالإضافة إلى حزم المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، تم توزيع مراتب وبطانيات ومراوح تدفئة على الأسر الأكثر ضعفاً التي اضطرت مؤخراً إلى النزوح.

في برج البراجنة، وهو مخيم للاجئين الفلسطينيين يعيش فيه اليوم أيضًا العديد من العائلات اللبنانية القادمة من الضاحية، أتيحت للفريق فرصة لقاء العائلات مباشرة في منازلهم والاستماع إلى قصص عن الحياة اليومية في المخيم، وحالة انعدام الأمن، والتحديات التي يواجهها الكثيرون يوميًا.

كما Nordisk Hjälp ثلاث عائلات في المخيم للتحدث معهم حول أوضاعهم واحتياجاتهم ومستقبلهم. وبالنسبة للمنظمة، لا يقتصر العمل الإنساني على توزيع المساعدات فحسب، بل يشمل أيضًا الاستماع إليهم، وبناء العلاقات، واكتساب فهم أعمق لواقع الناس على الأرض.

كما ركزت الأنشطة التي جرت خلال الرحلة بشكل كبير على رفاهية الأطفال ونموهم ومستقبلهم. ولهذا السبب، تم تنظيم عدة زيارات إلى المنظمات والمراكز المحلية التي تعمل على المدى الطويل مع الأطفال والشباب.

كان أحد هذه المراكز هو «بي سكيلز سنتر» (Bee Skills Center)، حيث تعرّف الفريق على أساليب العمل مع الأطفال والشباب المتميزين ذوي القدرات العالية. وخلال الزيارة، اطلع الفريق على مكتبة المركز وبيئات التعلم وغرف التجارب التي يتم فيها تشجيع الأطفال على التعلم والإبداع وحل المشكلات. وقد قدمت الزيارة نظرة ملهمة حول كيفية قيام التعليم والدعم المناسب بخلق ثقة بالمستقبل وفرص للجيل القادم.

كما Nordisk Hjälp منظمة «تاكافول لرعاية الطفل»، وهي شريك لها، حيث جرت محادثات حول أوضاع الأطفال اليتامى في لبنان والتحديات التي يواجهها الكثيرون منهم يوميًا. وتركزت المحادثات على أهمية توفير الأمان والتعليم والدعم طويل الأمد للأطفال الذين ينشأون في ظروف صعبة.

وخلال الرحلة، زارت Nordisk Hjälp مركز «هارموني»، حيث تحدث الفريق عن العمل مع الأطفال المصابين بالتوحد واضطراب ما بعد الصدمة واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مع التركيز على الأطفال المتضررين حاليًا من الحرب في لبنان. ويقدم المركز أيضًا علاجًا للنطق ودعمًا للعائلات لمساعدتهم على تلبية احتياجات أطفالهم في الحياة اليومية.

وقد أتاح هذا الزيارة فرصة مهمة للتعرف على كيفية تأثير النزاعات وانعدام الأمن وظروف المعيشة الصعبة على الصحة النفسية للأطفال ونموهم، وكذلك على مدى الحاجة الماسة إلى الدعم طويل الأمد والتدخلات المتخصصة التي تحتاجها العديد من الأسر في لبنان.

اختتم أحد الأيام بنشاط شارك فيه 80 طفلاً يتيماً في المخيم. ومن خلال الألعاب والأنشطة والتواصل الاجتماعي، حظي الأطفال بفرصة للاستمتاع ولحظات من الأمان في ظل ظروف معيشية صعبة.
ورغم الظروف الصعبة، لقي الفريق أيضاً ترحيباً حاراً وكرماً، كما لاحظ إرادة قوية لدى العديد من العائلات لمواصلة بناء مستقبل لأطفالهم.

Nordisk Hjälp التواجد الميداني جزء مهم من العمل الإنساني. فمن خلال التعاون مع الجهات الفاعلة المحلية والتواصل المباشر مع الناس، يمكن تكييف المساعدة لتتناسب مع الاحتياجات الفعلية على أرض الواقع.

كانت الرحلة إلى لبنان تذكيرًا آخر بأهمية الدعم طويل الأمد، والتواجد الميداني، والعمل على توفير مستقبل أكثر أمانًا للعائلات والأطفال الذين يعيشون في ظروف صعبة.